القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم

48

كتاب الخراج

فيه بما لا يحل العمل به ، فناظرتهم فيما كان وظف عليهم في خلافة عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه في خراج الأرض واحتمال أرضهم إذ ذاك لتلك الوظيفة ، حتى قال عمر لحذيفة وعثمان بن حنيف رضى اللّه تعالى عنهم : لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق وكان عثمان عامله إذ ذاك على شط الفرات وحذيفة عامله على ما وراء دجلة من جوخى وما سقت . فقال عثمان : حملت الأرض أمرا هي له مطيقة ، ولو شئت لا ضعفت . وقال حذيفة : وضعت عليها أمرا هي له محتملة وما فيها كثير فضل . وان أراضيهم كانت تحتمل ذلك الخراج الذي وظف عليها إذ كان صاحبا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخبرا بذلك ، ولم يأتنا عن أحد من الناس فيه اختلاف . فذكروا أن العامر كان من الأرضين في ذلك الزمان كثيرا وان المعطل منها كان يسيرا ، ووصفوا كثرة العامر الذي لا يعمل وقلة العامر الذي يعمل وقالوا لو أخذنا بمثل ذلك الخراج الذي كان حتى يلزم للعامر المعطل مثل ما يلزم للعامر المعتمل ثم نقوم بعمارة ما هو الساعة غامر ولا نحرثه لضعفنا عن أداء خراج ما لم نعمله وقلة ذات أيدينا ، فأما ما تعطل منذ مائة سنة وأكثر وأقل فليس يمكن عمارته ولا استخراجه في قريب ولمن يعمر ذلك حاجة إلى مئونة ونفقة لا تمكنه ، فهذا عذرنا في ترك عمارة ما قد تعطل ، فرأيت أن وظيفة من الطعام - كيلا مسمى أو دراهم مسماة توضع عليهم مختلفا - فيه دخل على السلطان وعلى بيت المال ، وفيه مثل ذلك على أهل الخراج بعضهم من بعض أما وظيفة الطعام فإن كان رخصا « 1 » فاحشا لم يكتف السلطان بالذي وظف عليهم ولم يطب نفسا بالحط عنهم . ولم يقو بذلك الجنود ولم تشحن به الثغور ، وأما غلاء فاحشا لا يطيب السلطان نفسا بترك ما يستفضل أهل الخراج من ذلك ، والرخص والغلاء بيد اللّه تعالى لا يقومان على أمر واحد . وكذلك وظيفة الدراهم مع أشياء كثيرة تدخل في ذلك تفسيرها يطول ، وليس للرخص والغلاء حد يعرف ولا يقام عليه انما هو أمر من السماء لا يدرى كيف هو . وليس الرخص من كثرة الطعام ولا غلاؤه من

--> ( 1 ) في التيمورية « رخيصا » .